شبكة ظهران الدعوية
شبكة ظهران الدعوية
الأحد 21 يناير 2018

جديد فوائد ومختارات
جديد الصوتيات
جديد المقالات


جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مركز الفتاوى
الفتاوى العامة
تحريم المساهمة في البنوك الربوية والإيداع فيها بربا
تحريم المساهمة في البنوك الربوية والإيداع فيها بربا
09-18-2008 09:10 PM



السؤال:

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ إلى من يراه من إخواننا المسلمين، وفقني الله وإياهم لسلوك صراطه المستقيم، وجنبنا جميعاً طريق المغضوب عليهم والضالين . آمين .
الجواب:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :
فقد كثرت الدعايات للمساهمة في البنوك الربوية في الصحف المحلية والأجنبية وإغراء الناس بإيداع أموالهم فيها مقابل فوائد ربوية صريحة معلنة، كما تقوم بعض الصحف بنشر فتاوى لبعض الناس تجيز التعامل مع البنوك الربوية بفوائد محددة . وهذا أمر خطير؛ لأن فيه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومخالفة لأمره .. والله سبحانه وتعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النـُّـور، من الآية: 63]. ومن المعلوم من الدين بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة: أن الفوائد المعينة التي يأخذها أرباب الأموال مقابل مساهمتهم أو إيداعهم في البنوك الربوية حرام سُحت، وهي من الربا الذي حرمه الله ورسوله، ومن كبائر الذنوب، ومما يمحق البركة، ويغضب الرب عز وجل، ويسبب عدم قبول العمل .. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : \"إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ\".
وليعلم كل مسلم أنه مسؤول أمام ربه عن ماله: من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ\".
واعلم يا عبدالله - وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه - أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغلّظاً في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بجميع أشكاله وأنواعه ومسمّياته؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ *وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *}[آل عِـمرَان]، وقال تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ}[الـرُّوم، من الآية: 39]، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ *}[البَقـَـرَة]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *}[البَقـَـرَة]، فما أعظم جريمة من حارب الله ورسوله ؟! نسأل الله العافية من ذلك .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : \"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ\" ، وفي صحيح مسلم: عن جابر رضي الله عنه قال: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ\". فهذه بعض الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم التي تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة، وأن من تعامل به وتعاطاه فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وقد أصبح محارباً لله ولرسوله .
فنصيحتي لكل مسلم يريد الله والدار الآخرة: أن يتقي الله سبحانه وتعالى في نفسه وماله، وأن يكتفي بما أباحه الله ورسوله، وأن يكف عما حرمه الله ورسوله، ففيما أباح الله كفاية وغنىً عما حرم، وعلى المسلم الناصح لنفسه - الذي يريد لها الخير والنجاة من عذاب الله والفوز برضاه ورحمته - أن يبتعد عن الاشتراك في البنوك الربوية، أو الإيداع فيها بفوائد، أو الاقتراض منها بفوائد؛ لأن المساهمة فيها أو الإيداع فيها بفوائد أو الاقتراض منها بفوائد: كل ذلك من المعاملات الربوية، ومن التعاون على الإثـم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[المـَـائدة، من الآية: 2].
فاتق الله يا عبدالله وانْجُ بنفسك، ولا تغتر بكثرة البنوك الربوية ولا بكثرة انتشار معاملاتها في كل مكان، ولا بكثرة المتعاملين معها؛ فإن ذلك ليس دليلاً على إباحتها، وإنما هو دليل على كثرة الإعراض عن أمر الله، ومخالفة شرعه . والله سبحانه وتعالى يقول: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَْرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}[الأنعـَـام، من الآية: 116]. ومع الأسف الشديد أن كثيراً من الناس لما أنعم الله عليهم ووسع عليهم من فضله وأغناهم بكثرة المال أصبحوا لا يهتمون بالعمل بأحكام الإسلام، والاستغناء بما أباح الله لهم عما حرم عليهم، وإنما يهتمون بما يدر عليهم المال من أي طريق كان؛ حلالاً كان أم حراماً، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم وقلة خوفهم من ربهم عز وجل؛ وغلبة حب الدنيا على قلوبهم . نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية من كل ما يخالف شرعه المطهر .
وهذا الواقع المؤلم لحال كثير من المسلمين: مؤذن بحلول غضب الله ونقمته . وقد قال سبحانه محذراً ومنذراً من شؤم المعاصي والذنوب: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *}[الأنفـَـال]، وإني أوجه نصيحتي إلى المسؤولين في الصحف المحلية خاصة وفي صحف البلاد الإسلامية عامة: أن يطهروا صحافتهم من نشر كل ما يخالف شرع الله المطهر في أي مجال من مجالات الحياة، كما أوصي الجهات المسؤولة بالتأكيد على رؤساء الصحف بأن لا ينشروا شيئاً فيه مخالفة لدين الله وشرعه . ولا شك أن هذا أمر واجب عليهم، وسيسألون عنه أمام الله إذا قصروا فيه، كما أوصي إخواني المسلمين عامة أن يتقوا الله تبارك وتعالى، ويتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يكتفوا بما أحلّه الله، ويحذروا ما حرمه الله، ولا يغتروا بما قد يكتب أو ينشر من فتاوى أو مقالات تجيز المساهمة في البنوك الربوية أو الإيداع فيها بفوائد، أو تقلل من سوء عاقبة ذلك؛ لأن هذه الفتاوى والمقالات لم تبن على أدلة شرعية: لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي آراء الرجال وتأولاتهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من مضلات الفتن .
والله المسؤول أن يوفق المسلمين عامة، وولاة أمورهم خاصة للعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وتحكيم شرع الله في جميع شؤونهم الخاصة والعامة، وأن يأخذ بنواصيهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأن يجنب الجميع طريق المغضوب عليهم والضالين؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الشيخ ابن باز مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( 19 / 137 )

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2176


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


المشرف العام
تقييم
1.04/10 (243 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

شبكة ظهران الدعوية