حكم الإعفاء من الدين بنية الزكاة 08-11-2008 02:51 PM
س : هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة ؟
ج : هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التّوبـَـة، من الآية: 103]، والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: أَعْلِمْهُمْ أن الله افْتَرَضَ عليهم صدقةً تُؤْخَذُ من أغنيائهم فَتُرَدُّ؛ فقال: تؤخذ من أغنيائهم فترد ، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب؛ لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البَقـَـرَة، من الآية: 267]؛ ومثال ما سألت عنه: لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة وهو يطلب رجلاً فقيراً عشرة آلاف ريال، فذهب إلى الرجل الفقير وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال، وهي زكاتي لهذا العام. قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين لما أشرنا إليه آنفاً، وهذه مسألة يخطئ فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلاً منه، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه لا يجزئ إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع .
الشيخ ابن عثيمين ـ مجموع فتاوى ورسائل ( 18 / 377 ) ف (285 )
|
خدمات المحتوى
| المشرف العام تقييم
|